عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
71
كامل البهائي في السقيفة
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ « 1 » ومن الواضح أنّ الخليفة الذي لم ينصبه النبيّ وإنّما اختاره جماعة من الأمّة فينبغي أن يكون على باطل . سؤال : وأقوى حجّة قال بها القوم : إنّ النبيّ لو كان نصّ على عليّ عليه السّلام لما خالفته الأمّة برمّتها . الجواب : وما أكثر النصوص التي خالفتها الأمّة خلافا من بعد خلاف ، ثمّ إنّ موسى استخلف أخاه هارون كما نطق بذلك كتاب اللّه وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي « 2 » وكان موسى ترجى عودته بعد استخلافه أخاه وكان هارون عذب الحديث ، فصيحا ، مدرها ، والقوم عبدوا العجل مع وجود هذين النبيّين بين أظهرهم فلا عجب من ترك أمّة نبيّ لا ترجى عودته خليفته والميل إلى السامري وعجله ، وهناك : عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ « 3 » أي أنّه صنع أيديهم وليس فيه إلّا خروج الصوت منه على غير ما جرت به العادة وهنا « عجلا جسدا له كلام » وهناك سامريّ واحد قام بالالمر وهنا مائة سامريّ . اعلم بأنّ عليّا عليه السّلام جاهد في سبيل اللّه بين يدي رسول اللّه فلم يترك بيتا ليس فيه واعية على واحد أو اثنين قتلهم عليّ بسيفه من ثمّ قاموا ضدّه انتقاما لقتلاهم وخالفوا النصّ مع أنّ النصّ هنا منقول شفاها ولا يحتاج إلّا إلى دقّة النظر وفي مسألة موسى وهارون خالفوا العقل والنقل وردّوا نبوّة النبيّ وتركوا أقواله وكان
--> ( 1 ) يونس : 32 . ( 2 ) الأعراف : 142 . ( 3 ) الأعراف : 148 .